مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1236
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
خاصّة من التراجيع ( 1 ) انتهى . وفي رسالة السيد ماجد أنّه عليه السّلام نهى عن ترجيع القرآن ترجيع الغناء ، فلو لم يكن ترجيع الغناء أخصّ من الترجيع المطلق لكان يقتصر على قوله « يرجّعون القرآن » ولم يذكر « ترجيع الغناء » لعدم الفائدة فيه . وبعبارة أخرى « ترجيع الغناء » وقع مفعولا مطلقا مضافا ، والمفعول المطلق المضاف أو الموصوف أخصّ من مصدر فعله ، كقولك سرت سير البريد ، وضربت ضربا شديدا ( 2 ) انتهى فتدبّر . فحيث ظهر وبان ضعف هذا القول تعيّن الثاني ، لتصريح أكثر أهل اللغة ، بل وغيرهم ، به ، كما لا يخفى على المتتبع المتنبّه . هذا ، مع أنّي لا أظنّ العرب يصحّحون سلب الغناء عن الأصوات المشتملة على الترجيع مع الإطراب ، بل الظاهر تبادر ذلك منه عندهم ، كما صرّح به بعض الأطياب . وكلام السيّد المرتضى رحمه اللَّه على بيت النابغة شاهد على ما ذكرنا بلا ارتياب ، فإنّه جعل العلاقة هو المشابهة في الإطراب . فتحصّل ممّا بيّناه وشرحناه : أنّ الحقيقة العرفيّة لهذا اللفظ هو : الصوت اللهويّ الشامل للمقترن بالملاهي ، والحقيقة اللغوية له هو الصوت المطرب ، ولا حاجة إلى اعتبار الترجيع ، لاستلزام الإطراب للترجيع ، كما أشرنا إليه . فكلّ صوت مطرب يستعمله إنسان غناء لغة ، وإن لم يكن على سبيل اللهو ولم يقترن بشيء من الملاهي والمحرّمات ، والَّا فهو غناء عرفا . ولا فرق - على الوجهين - بين ما كان مشتملا على كلام مفهوم المعنى وغيره ، ولا بين ما كان في كلام باطل وحقّ ، ولا بين
--> ( 1 ) . نقل هذا في المنتقد أيضا ، ص 157 ، « مخطوط » ولم أقف بعد على صاحب العبارة والرسالة . ( 2 ) . إيقاظ النائمين وقد سبق ذكره ، راجع التمهيد في علوم القرآن ، ج 5 ، ص 210 .